النويري

134

نهاية الأرب في فنون الأدب

بعد الطائف ، ويبعث ابن الزبير الخيل فيقتلون فتنهزم خيل ابن الزبير ، وتعود خيل الحجاج بالظَّفر . ثم كتب الحجاج إلى عبد الملك يستأذنه في دخول الحرم وحصر « 1 » ابن الزبير ، ويخبره بضعفه وتفرّق أصحابه ، ويستمدّه ، فأمدّه بطارق بن عمرو مولى عثمان ، وكان عبد الملك قد بعثه في جيش إلى وادى القرى ليمنع عمّال ابن الزّبير من الانتشار ، فقدم المدينة في ذي القعدة « 2 » سنة [ 72 ه ] اثنتين وسبعين ، وأخرج عامل ابن الزبير منها ، وجعل عليها رجلا من أهل الشام اسمه ثعلبة ، وقدم طارق « 3 » مكة في ذي الحجة منها في خمسة آلاف ، وتقدم الحجّاج إلى مكة ، فنزل عند بئر ميمون « 4 » ، وحجّ بالناس في تلك السنة . إلَّا أنه لم يطف بالبيت ، ولا سعى بين الصّفا والمروة ؛ منعه عبد اللَّه ابن الزبير من ذلك ؛ ولم يحجّ ابن الزبير ولا أصحابه في تلك السنة . ونصب الحجاج المنجنيق على أبى قبيس « 5 » ، ورمى به الكعبة ، فقال عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنهما للحجاج ، اتّق اللَّه واكفف هذه الحجارة عن الناس ، فإنك في شهر حرام في بلد حرام ؛ وقد قدمت وفود اللَّه من أقطار الأرض ليؤدّوا فريضة اللَّه ، وقد منعهم المنجنيق عن الطَّواف . فكفّ حتى انقضى الحج ، ثم نادى في الناس : انصرفوا إلى بلادكم ، فإنا نعود بالحجارة على ابن الزبير الملحد .

--> « 1 » في الطبري : وحصار . « 2 » في الطبري : وكان قدوم طارق مكة لهلال ذي الحجة . « 3 » في الطبري : وكان قدوم طارق مكة لهلال ذي الحجة . « 4 » بئر ميمون : في مكة بأعلاها ( المراصد ) . « 5 » أبو قبيس : جبل مشرف على مكة .